و الأذن تعشق قبل العين أحيانا!!

و الأذن تعشق قبل العين أحيانا!! [IMG]http://hindamer.com/wp-content/uploads/2012/06/121-%E2%80%AB%E2%80%AC.jpg[/IMG] لئ ..




06-20-2012 11:57 مساء
النفس التواقة
مراقبة عامة
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-12-2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 232
الدولة : مزرعة الآخرة
الجنس : أنثى
الدعوات : 10
قوة السمعة : 10
 offline 
و الأذن تعشق قبل العين أحيانا!!

121-%E2%80%AB%E2%80%AC


لئن صدح بشار ابن برد برائعته :

يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة …. والأذن تعشق قبل العين أحيانا


فإنه حتما لم يكن يرجو من ذلك حكمة,

فقد كان أعمى و أنشد حقيقة واقعه

و ما لأعمى إلى عشق العينين من سبيل,

غير أنه استدلال بحق و إن أريد به باطل


واليوم يا أحباب ..

سنبحر في أعماق آية عجيبة ربطت بين السمع والبصر و القلب

(وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً)


نجيب فيها على تساؤلات راحلة

ونستعين فيها بأستاذ الحب

ـ كما يحلو لي أن أسميه ـ

نستعين بالعلامة (ابن القيم)

6578

يقول بعض العشاق في ( صحائفهم) :

العين رسول القلب.


و يقول ابن القيم في (مدارجه) :

السماع رسول الإيمان إلى القلب.


وشتان بينهما:

ويبقى السؤال .. من هو رسول القلب ؟


يقول ابن القيم :

( وتعلق القلب بالسمع وارتباطه به أشد من تعلقه بالبصر وارتباطه به )


و يضرب لذلك مثلا ليرجح به قوله :

(ربما غشي على الإنسان إذا سمع كلاما يسره

أو يسوؤه أو صوتا لذيذا طيبا مطربا مناسبا

ولا يكاد يحصل له ذلك من رؤية الأشياء المستحسنة بالبصر الظاهر)



وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين القولين حكما عذبا فقال :

( المدرك بحاسة السمع .. أعم وأشمل , والمدرك بحاسة البصر .. أتم وأكمل)


اقرأ بقلبك

{مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ* لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ …..}

هل رأيت كيف قرن الله السماع بالقلب؟!


هناك من يستسهل ذنوب السماع و يستعظم ذنوب البصر

مع أن الأولى .. مثل الثانية


و اقرأ إذا شئت ..

{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ

مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ ..}

هل قرأت .. (القول)

10134754-219x300

يقودنا ذلك إلى تساؤل يطرأ علينا أحيانا:

هناك كلمات تعصف بقلوبنا

بالرغم من أنها قد تكون عادية بل و مكررة أيضا .. ما تفسير ذلك ؟


يقول ابن القيم : (فإن الكلام له لفظ ومعنى وله نسبة إلى الآذان والقلب وتعلق بهما

فسماع لفظه حظ الأذن وسماع حقيقة معناه و مقصوده حظ القلب )


إذن المعنى هو الذي يعصف بقلوبنا و ليس الكلمات


وثمة تساؤل آخر

قد تستمع أحيانا إلى أحد القراء و هو يتلو كتاب الله ,

فتشعر أن الآيات تسري في عروقك, بل تشعر كأنك تتنفسها لا تسمعها فحسب .. فما تفسير ذلك ؟


يقول ابن القيم :

( فإن كان للمسموع معنى شريفا بصوت لذيذ,

حصل للقلب حظه ونصيبه من إدراك المعنى وابتهج به أتم ابتهاج على حسب إدراكه له,

وللروح حظها ونصيبها من لذة الصوت ونغمته وحسنه فابتهجت به فتضاعف اللذة,

ويتم الابتهاج ويحصل الارتياح حتى ربما فاض على البدن والجوارح وعلى الجليس ,

وهذا لا يحصل على الكمال في هذا العالم ولا يحصل

إلا عند سماع كلام الله )


هل وعينا قوله تعالى عن أهل الجنة :

{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ}

هل وعينا قوله {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَاتَأْثِيمًا}

%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B2%D8%A7%D8%B9%D9%8A-300x200


و في أوقات أخرى .. نستمع إلى قراءة خااااااشعة

نتدبر فيها إحدى الآيات

فننشغل باستشعار الآية ,فتفوتنا التي تليها , فكيف نتجنب ذلك ؟


يقول ابن القيم :

( وصاحب هذه الحال في حال سماعه

يشتغل القلب بالحرب بينه وبين النفس فيفوته من روح المسموع ونعيمه ولذته, بحسب اشتغاله عنه بالمحاربة

ولا سبيل له إلى حصول ذلك بتمامه حتى تضع الحرب أوزارها, وربما صادفه في حال السماع وارد حق أو الظفر

بمعنى بديع لا يقدر فكره على صيده كل وقت فيغيب به ويستغرق فيه عما يأتي بعده

فيعجز عن صيد تلك المعاني ويدهشه ازدحامها

فيبقى قلبه باهتا

تكاثرت الظباء على خراش …. فما يدري خراش ما يصيد


فوظيفته في مثل هدا الحال :

أن يفنى عن وارده ويعلق قلبه بالمتكلم وكأنه يسمع كلامه منه,

ويجعل قلبه نهرا لجريان معاينة ويفرغه من سوى فهم المراد وينصب إليه انصبابا يتلقى فيه معانيه,

كتلقى المحب للأحباب القادمين عليه

لا يشغله حبيب منهم عن حبيب

بل يعطي كل قادم حقه وكتلقي الضيوف والزوار

وهذا إنما يكون مع سعة القلب وقوة الاستعداد وكمال الحضور)


ثم يسترسل ابن القيم ليخبرنا بالنتيجة:

(ولكن في الابتداء يعسر عليه ذلك وفي التوسط يهون عليه ولا انتهاء هاهنا ألبته )


untitled-%E2%80%AB%E2%80%AC

أخيرا ..

نختم بهذه المقولة الجامعة لأستاذ الحب

ـ ابن القيم ـ عن السماع القرآني:

(وهذا السماع القرآني سماع أهل المعرفة بالله

والاستقامة على صراطه المستقيم ويحصل للأذهان الصافية منه معان وإشارات ومعارف

وعلوم تتغذى بها القلوب المشرقة بنور الأنس فتجد بها ولها لذة روحانية

يصل نعيمها إلى القلوب ولأرواح .. وربما فاض حتى وصل إلى الأجسام فيجد من

اللذة مالم يعهد مثله من اللذات الحسية )

4503948014_24ac419ffe-300x263


هذه اللذة الذي يحدثنا عنها ابن القيم لا تعرف إلا بالتجريب

وهذه دعوة لمن يقرأ أن يجرب

فقط جرب

--------------

كتبته : هند عامر



تم تحرير الموضوع بواسطة :النفس التواقة
بتاريخ:06-20-2012 11:59 مساء




الكلمات الدلالية
الأذن ، تعشق ، قبل ، العين ، أحيانا!! ،







الساعة الآن 07:19 صباحا