للإحسان أسرار - الجزء الأول

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله المحسن الكريم والصّلاة والسّلام على محمّد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد : [IMG]h ..




04-20-2012 08:35 صباحا
النفس التواقة
مراقبة عامة
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-12-2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 232
الدولة : مزرعة الآخرة
الجنس : أنثى
الدعوات : 10
قوة السمعة : 10
 offline 

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله المحسن الكريم والصّلاة والسّلام على محمّد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

f125للْإحْسَانِ أسْرَارْf125

لقـــد أحبّهــــا الله !! لماذا ؟!
وما حالهـــا بعد أن أحبّها الله !!!
هنيئا لها في الدنيا .. كيف تحيا ؟
وكيف حالها يوم القيامة !!!

هذا ما سنعرفه إن شاء الله في حديثنا عن الإحسان، وللإحْسَانِ أسْرار!
تدبّرا لقول الله تعالى : ( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ) البقرة

أوّلا:تعريف الإحسان :
لغة: ضدّ الإساءة وهو مصدر أحسن إذا أتى بما هو حسن.
اصطلاحا : الإتيان بالمطلوب شرعا على وجه حسن.

b1c89fb4c5

ثانيا: أنواع الإحسان :
1/الإحسان في عبادة الله : وتعريفه في حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم (أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك )
2/الإحسان إلى عباد الله.

***
النّوع الأوّل : الإحسان في عبادة الله
الإحسان هو أعلى مراتب الإسلام لا يبلغه إلاّ من صدق عزمه وتوكّل على مولاه في ذلك ، وهو على درجتين :

heart%28152%29heart%28152%29heart%28152%29

1/أن تعبدي الله كأنّكِ ترينه :
وهذه عبادة الطّلب والشّوق ، لأنّكِ تطلبين الله الذي تحبّينه وتنيبين وتتقرّبين إليه سبحانه .
فتكون عبادتك عبادة منبلغ بها حبّ الله والتّعلّق به إلى أن تأتي بالمأمور وتترك المحظور وقلبها ناظرإلى ربّها ، فإذا بها تعيش سرورا لا يشبهه شيء من نعيم الدّنيا ألبتّة...
فإذا حانت الطّاعة تهلّل وجهها فرحا وطار قلبها شوقا وسارعت إليها حبّا لله وكأنّها تسير بجوارحها إليه لابقلبها.
وإذا عرضت لها معصية عظم في نفسها أن تعصي ربّها الذي تحبّ ومنعها ماتجد من لذّة القرب وجزيل الحياء أن تعصيه فإذا بها تفرّ من المعصية فرارها من الأسد وتلجأ إلى إلى ربّها تسأله أن لا يبعدها عنه طرفة عين وتحمده أن وفّقها لترك تلك المعصية
وهذه الحال يا أخيّة هي التي قال عنها بعض السّلف : إنّه لتمرّ بي أوقات أقول فيها : إن كان أهل الجنّة في مثل هذا إنّهم لفي عيش طيّب !

2/فإن لم تكوني ترينه فإنّه يراكِ : وهذه عبادة الهرب والخوف، أي إذا لم تعبديه كأنّك ترينه ، فاعبديه عبادة الخائفة منه الهاربة من عذابه وعقابه
، وهذه الدّرجة أدنى من الأولى ؛ ولعلّها تحيلنا إلى ما يسمّى بالمراقبة وهي المذكورة في قول الله تعالى ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى)
والمقصود أن تعلمي وتتيّقني أنّ الله مُطّلع على ظاهرك وباطنك في كلّ حين فتحرصين أن لا يفقدك حيث أمرك وأن لايجدك حيث نهاك ، وتلزمين استحضار رؤيته لكِ.

قال ابن القيّم –رحمه الله- : المراقبة هي التّعبّد باسمه الرّقيب الحفيظ العليم السّميع البصير .

6

ثالثا:كيف تحقّقين الإحسان في عبادة الله ؟
أيّتها الأمة المُحبّة ، هناك أسبابٌ تعينكِ على أن ترتقي إلى مرتبة الإحسان وهي كثيرة ولعلّها من أهمّها ما سيأتي ذكره ، فحاولي أن تجتهدي في جمعها لعلّكِ بصدقك وتوفيق الله لكِ تصيرين من :
ا لـــ مُـــــ حْـــ ســــِنـــِــ يــ نْ

1/ الإخلاص :
وهو سرّ التّوفيق لكلّ خير، ويدخل فيه معرفة الله فإذا عرفت الله بأسمائه وصفاته لم تبتغ بأعمالك رضا أحد سواه فيصبح قلبك متوجّها إلى ربّك فتنزلين منزلة الإحسان لأنّ لا همّ لكِ سوى أن يرضى الله عنك.

قاعدة : كلّ يوم تشرق عليكِ الشّمس تذكّري قول الله تعالى (وَلاتَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)88 سورة القصص إذا كان ماسوى الله باطلا هالكا وإليه وحده مرجعكِ فحريّ بك أن تُخلصي له ولا ترائي ولاترائي !






354






2/الصّلاة :
مدرسة لتدرّبي نفسك على الإحسان اسمعي قول الله تعالى (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ *الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ *وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ *إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الشعراء
إذا كبّرت تكبيرة الإحرام واستشعرت أنّك بين يدي الله وأنّه يراك حين تقومين وحين تركعين وحين تسجدين فإنّ ذلك يقودك إلى الخشوع وتكميل صلاتك وبتكميلك للصّلاة يكمل سائر عملك فتصبحين محسنة في عبادة ربّك وذلك الفوز العظيم
وقد خصّ الله بالذّكر صلاة اللّيل حين وصف المحسنين فقال (كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) 17 الذّاريات أي كان نومهم باللّيل قليلا ، وأمّا أكثر اللّيل فإنّهم قاتنون لربّهم بين صلاة وقراءة وذكر ودعاء وتضرّع.
فاحرصي على قيام اللّيل يا أمة الرّحمن حتّى تصلي إلى الإحسان.

354

3/الاستغفار بالأسحار:
وفي وصف المحسنين قال الله تعالى (وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)18 الذّاريات
فمدّوا صلاتهم إلى السّحر ثمّ جلسوا في خاتمة قيامهم باللّيل يستغفرون الله استغفار المذنب لذنبه.
لأنّ الاستغفار يطهّر قبك من كلّ الشّوائب حتّى لا يبقى فيها شهوة ولاشبهة وحينئذ تعبدين الله كأنّك ترينه، فالزمي الاستغفار دوما وفي الأسحار خاصّة –أحسن الله إليكِ-

354

4/الجهاد (بطلبكِ للعلم والدّعوة إلى الله)
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)
قال السّعدي –رحمه الله- : دلّ هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصّواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه اللّه ويسّر له أسباب الهداية
،وعلى أن من جدّ واجتهد في طلب العلم الشرعي، فإنّه يحصل له من الهداية والمعونة على تحصيل مطلوبه أمور إلهيّة، خارجة عن مدرك اجتهاده، وتيسر له أمر العلم،
فإنّ طلب العلم الشّرعي من الجهاد في سبيل اللّه، بل هو أحد نَوْعَي الجهاد.

وفي آية (كَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌفَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَااسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)146 آل عمران

هَمْسَهْ : أختي الحبيبة، إذا طلبتِ العلم وثبتت كما ثبت أولئك المجاهدون وصبرت على ما ينالك من أذى وما يعترض طريقك من عراقيل فإنّ ذلك ممّا يجعلك عند الله - إن شاء الله - من المحسنيــــن.

354

5/الدّعاء :
قال الله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لايُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 )وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًاوَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) الأعراف
فأكثري من الدّعاء مستصحبة أن تدعيه تضرّعا وخفية ودون اعتداء وأنتدعيه خوفا وطمعا كما في الآية ، والله سبحانه وتعالى حين وصف المجاهدين في سبيله أثنى عليهم لأنّهم (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ رَبَّنَا اغْفِرْلَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) 147 آل عمران
فلم يتكّلوا على ما بذلوا جهدهم به بل اعتمدوا على الله وسألوه أن يثبّتهم ، فكذلك افعلي يا أخيّة إن كانت نفسك تطمح للارتقاء إلى أسمى المنازل.

354

6/التّقوى :
إذا اتّقيت الله حبيبتي الغالية في سرّك ولعنك صرت تعبدين الله كأنّك ترينه فإن لم تبلغي ذلك فإنّ أقلّ أحوالك كمتّقية أن تستشعري أنّه سبحانه يراك،
وشاهد ذلك ما كان من أمر يوسف عليه السّلام لمّا راودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب، فخلا المكان إلاّ منها ومنه وكانت امرأة جميلة
وكان هو عليه السّلام شابّا فكلّ أسباب الفتنة صارت حينها موجودة وكلّ طرق المعصية متأتيّة لكنّه رأى برهان ربّه فمنعه ما منّ الله به عليه من تقوى أن يأتي تلك الفاحشة فكان حينئذ محسنا ولذلك قال عليه السّلام بعد أن مكّنه الله في الأرض (إنّه من يتقّ ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين )

354

7/ الصّبر :
وهذا السّبب يظهر جليّا من قصّة يوسف عليه السّلام فإنّه قد بلغ درجة المحسنين ، وكان ممّا أعانه على ذلك صبره، فكما تعلمين يا غالية بدايته كانت سلسلة من المصائب والأحزان فلم يزل صابرا حتّى رأى ثمرة صبره وقال (إنّه من يتقّ ويصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين )

فاصبري حتّى تعيشين في جنّة الإحسان ، تلك الجنّة الدّنيويّة التي لايبغي عنها من له عقل حولا لأنّ فيها السّعادة والأنس والطّمأنينة...


f35

وبعض أسرار دخولها الآن بين يديكِ فهل ستعمليـن بها ؟
أترككِ في امتحان لصدق العزم ، فهل تراكِ ستجاهدين نفسك حتّى تنجحي؟
إلى أن نلتقي لجمع أسرار أخرى للإحســـان ، أحسني في عبادة الله

وكتبته

محبّتكِ في الله
المعلمة أم إبراهيم

get-4-2012-almlf_com_y6p0c654wh


تم تحرير الموضوع بواسطة :النفس التواقة
بتاريخ:04-22-2012 04:11 صباحا




الكلمات الدلالية
للإحسان ، أسرار ، الجزء ، الأول ،







الساعة الآن 04:41 مساء