وقفات إيمانية مع المحن والبلايا

وقفات إيمانية مع المحن والبلايا يتساءل كثير من الناس عند وقوع المصائب وحدوث الفتن ... لماذا ؟! لماذا تحدث الفتن وتحل ال ..




02-24-2012 01:41 صباحا
معتزة بنقابى
قلبها يحب القرآن
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-31-2012
رقم العضوية : 55
المشاركات : 56
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 10
 offline 

وقفات إيمانية مع المحن والبلايا
يتساءل كثير من الناس عند وقوع المصائب وحدوث الفتن ... لماذا ؟!
لماذا تحدث الفتن وتحل المصائب ؟!
ولماذا حلت بي أنا دون غيري ؟!
ولماذا تحل بالمسلمين دون غيرهم ؟!





الواقعالمشاهَد أن الفتن تحل بجميع البشر، ولكنها بالنسبة للمسلمين والمؤمنينتختلف من حيث وقعها على قلوبهم وصبرهم في تلقيها ورغبتهم في تحويلهالنعمة؛ قال الله -تعالى-:
(وَلاتَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَفَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَالا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً)
(النساء:104)
وقوله -تعالى-: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ)
أي : تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضًا مما يصيبهم ،
ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه ؛ وذلك أن من لا يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئًا .
ونظير هذه الآية : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) (آل عمران:140).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ) قال : "توجعون".
(وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ) قال: "ترجون الخير
وعن قتادة في الآية يقول :
"لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تتوجعون فإنهم يتوجعون كما تتوجعون، وترجون من الأجر والثواب ما لا يرجون".
وهانحن نرى الدنيا وما فيها من بلايا وفتن فنحمد الله -تعالى- أن أمتنا هي فينهاية المطاف أقل تلك الأمم تعرضًا لما تتعرض له تلك البلاد من المحن ،
وإلا خبرني عن نِسَب الطلاق والقتل والاعتداءات بأنواعها ، والظلم والأذى والانتحار وغير ذلك ...
سنجد أن نِسب كل تلك البلايا والفتن عندنا أقل بكثير من غيرنا -فلله الحمد والمنة- !
ونقول لهذه الأسباب تحدث الفتن والمصائب :
post-3752-1210304478
1-لأن الدنيا هي دار الفتن والمصائب والبلايا، ولولا ذلك لركن المؤمن لها ولصارت فتنة للخلق ؛
فكل بلاء في الدنيا يحل يشوِّق المُبتَلى إلى دار ليس فيها كدر؛ فلا يجد إلا الجنة فيطلبها .
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوًا من الأكدار والأقــذار
ومـكـلف الأيام ضـد طـباعها متطلب في الماء جذوة نار
وقيل :
تطلب الراحة في دار العنا خاب من يطلب شيئًا لا يكونا
2- ليرتبط قلبك بالله -تعالى- لجوءً وطلبًا وانكسارًا ،
فرب مصيبة حلت بالمسلم فتعبَّد بسببها بعبادات ما كان ليُوفـَّق إليها لولا تلك المصيبة ؛
فتنقلب في حقه نعمة قبل أن تكون نقمة .
قال بعض الصالحين :
"من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله ، قـُطع به .
ومن استعان على عبادة الله بنفسه ، وُكِل إلى نفسه ،
ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته".
أي : من عمَّر أوقاته في حال سلوكه بأنواع الطاعة، وملازمة الذكر والرضا ،
أشرقت نهايته بإفاضة الأنوار والخيرة ، حتى يظفر بالمراد .
وأما من كان قليل الاجتهاد في البداية ، فإنه لا ينال مزيد الإشراق في النهاية .
3-أن تطلب حاجتك من الله -تعالى-؛ فهو -سبحانه- يحب أن يُسأل فمتى أنزلت حوائجك بالله -تعالى-
فقد تمسكت بأقوى سبب ، وفزت بقضائها من أفضاله بغير تعب ؛
قال -تعالى-: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) (الطلاق:3).
4-والمؤمن مأجور على صبره وعلى تصبره كلما حل به بلاء ؛
فقد أخرج مسلم والبيهقي عن صهيب قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(عَجَبًالأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَلأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَخَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ).
5- وقد يكون نزول البلاء عقوبة إما على فعل المعاصي أو على ترك الشكر لله -تعالى-؛
لذا فمن فوائد نزول البلاء والفتن أن يعود المرء لربه فيكفيه البلاء ويبعد عنه الفتن ؛
فقد ورد أن العباس -رضي الله عنه- لما استسقى به عمر قال :
"اللَّهمإنه لا ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليكلمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقناالغيث"
فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس.





وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : "إن الله ليمنع النعمة ما شاء، فإذا لم يشكر قـَلَبَها عذابًا".
- وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز قال :
"قيِّدوا نعم الله بالشكر لله -عز وجل-، شكر الله ترك المعصية".
6- وليظهر للناس فعل أهل النفاق عند نزول البلاء؛ قال -تعالى-:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوالإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْكَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَحَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَاتَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
(آل عمران:156).
7- قد تكون المصيبة نعمة: فهي كفارة للسيئات، وهي تورثك انكسارًا بين يدي الله -تعالى-؛
وهذا تحقيق لمعنى من العبودية لا يستحضره الإنسان حال العافية،
عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(مَامِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاإِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِيخَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُخَيْرًا مِنْهَا)
(رواه مسلم).
- أخرج ابن أبي الدنيا عن شريح قال :
"إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات :
أشكره إذ لم تكن أعظم مما هي ، وإذ رزقني الصبر عليها ، وإذ وفقني إلى الاسترجاع -
يعني قول : إنا لله وإنا إليه راجعون-، وإذ لم يجعلها في ديني".
وعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أنه قال : يا رسول الله ما جزاء الحمى ؟
قال: (تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا مَا اخْتُلِجَ عَلَيْهِ قَدَمٌ أَوْ ضُرِبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ)
(رواه الطبراني، وقال الألباني: حسن لغيره).
وقد بيَّن أهل العلم كيفية تكفير السيئات بالمرض أو البلاء فأنت إما مأجور وإما مغفور لك ما سبق من الإساءة .
post-3752-1210304478
قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم :
"فمن كانت له ذنوب مثلاً أفاد المرض تمحيصها، ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك أي: كتب له أجر بقدر ما حل به من بلاء.
ولما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق من أطلق أن المرض كفارة فقط ،
وعلى ذلك تحمل الأحاديث المطلقة، ومن أثبت الأجر به فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة ،
فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب، والله أعلم" انتهى.
وأخرج البيهقي في الشعب عن علي بن المديني قال :
"قيل لسفيان بن عينية : ما حد الزهد؟
قال : أن تكون شاكرًا في الرخاء صابرًا في البلاء ، فإذا كان كذلك فهو زاهد .
قيل لسفيان : ما الشكر ؟ قال : أن تجتنب ما نهى الله عنه".
ومن فوائد نزول المصائب والفتن:
post-3752-1210304478
أن يظهر للناس فعل أهل النفاق ويزول اللبس من حالهم عند نزول البلاء ،
ولئلا يكون لهم عند الله حجة ؛ فيعاقبهم في الآخرة على ما أظهروه وبدا منهم من سوء الظن بالله ، وتخذيل المسلمين عن الحق ،
قال الله -تعالى-:
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوالإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْكَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَحَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَاتَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
(آل عمران:156)
وقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا) يعني : المنافقين.
(وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ) يعني: في النفاق أو في النسب في السرايا التي بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى بئر معونة .
(لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) فنهيَ المسلمون أن يقولوا مثل قولهم، وأن يتذمروا كتذمرهم .
وقد وردت آيات كثيرة تفيد فشل المنافقين في الامتحان عند نزول البلاء؛ فقال -تعالى-:
(وَطَائِفَةٌقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍقُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لايُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَاقُتِلْنَا هَاهُنَا)
(آل عمران:154).
وقال تعالى : (وَمِنْهُمْمَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواوَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ . إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌتَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَامِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ)
(التوبة:49-50)
وقال الله -تعالى-:
(وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا)
(الأحزاب:14).
وبعد، فتلك بعض الفوائد والأسباب التي يكون بسببها نزول البلاء وحلول الفتن .
ومفتاح حل كل إشكال ومداواة كل جرح هو :
اللجوء إلى ربك -سبحانه- سائلاً إياه كشف الضر ورفع البلاء ،
ومحتسبًا عنده ما تعانيه ؛ راجيًا جنته عائذًا من غضبه به فلا ملجأ لك ولا منجى إلا إليه ،
وهو -سبحانه- الرحيم الودود .



الكلمات الدلالية
وقفات ، إيمانية ، مع ، المحن ، والبلايا ،







الساعة الآن 02:45 صباحا