تتفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب

تتفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب إنالعمل اليسير الموافق لمرضاة الرب وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أحبإلى الله –تعا ..




02-16-2012 01:22 صباحا
معتزة بنقابى
قلبها يحب القرآن
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-31-2012
رقم العضوية : 55
المشاركات : 56
الجنس : أنثى
قوة السمعة : 10
 offline 

تتفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب












إنالعمل اليسير الموافق لمرضاة الرب وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- أحبإلى الله –تعالى- من العمل الكثير إذا خلا عن ذلك أو عن بعضه، ولهذا قالالله -تعالى-: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك : 2]، وقال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف : 7]، وقال: {وَهُوَالَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [هود: 7].


فهو سبحانه وتعالى إنما خلق السموات والأرض والموت والحياة، وزيَّن الأرض بما عليها ليبلو عبادة أيهم أحسن عملًا، لا أكثر عملًا.




و"الأحسن"هو: الأخلص والأصوب، وهو الموافق لمرضاته ومحبته، دون الأكثر الخالي منذلك، فهو سبحانه وتعالى يحب أن يُتعبَّد له بالأرضى له وإن كان قليلًا،دون الأكثر الذي لا يرضيه، والأكثر الذي غيره أرضى له منه.




ولهذايكون العملان في الصورة واحدًا وبينهما في الفضل، بل بين قليل أحدهماوكثير الآخر في الفضل أعظم مما بين السماء والأرض، وهذا الفضل يكون بحسبرضا الرب –سبحانه- بالعمل، وقبوله له، ومحبته له، وفرحه به سبحانه وتعالى،كما يفرح بتوبة التائب أعظم فرح، ولا ريب أن تلك التوبة الصادقة أفضل وأحبإلى الله –تعالى- من أعمال كثير من التطوعات وإن زادت في الكثرة علىالتوبة.


ولهذا كانالقبول مختلفًا ومتفاوتًا بحسب رضا الرب سبحانه بالعمل: فقبول يوجب رضاالله سبحانه وتعالى، ومباهاة الملائكة، وتقريب عبده منه.


وقبول يترتب عليه كثرة الثواب والعطاء فقط.




كمنتصدق بألف دينار من جملة ماله –مثلًا- بحيث لم يكترث بها، والألف لم تنقصهتقصًا يتأثر به، بل هي في بيته بمنزلة حصى لقيه في داره أخرج منها هذاالمقدار، إما ليتخلص من همه وحفظه، وإما ليجازى عليه بمثله، أو غير ذلك.




وآخرعنده رغيف واحد هو قوته، لا يملك غيره، فآثر به على نفسه من هو أحوج إليهمنه، محبة لله، وتقربًا إليه وتوددًا، ورغبة في مرضاته، وإيثارًا على نفسه.








فيالله كم بعد ما بين الصدقتين في الفضل، ومحبة الله وقبوله ورضاه، وقد قَبِلسبحانه هذه وهذه، لكن قبول الرضا والمحبة والاعتداد والمباهاة شيء، وقبولالثواب والجزاء شيء.




والأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب منالإيمان والمحبة والتعظيم والإجلال، وقصد وجه المعبود وحده دون شيء منالحظوظ سواه؛ حتى تكون صورة العملين واحدة وبينهما في الفضل ما لا يحصيهإلا الله -تعالى-.




وتتفاضل أيضًا بتجريد المتابعة، فبين العملين من الفضل بحسب ما يتفاضلان به في المتابعة، فتتفاضل الأعمال بحسب تجريد الإخلاص والمتابعة تفاضلًا لا يحصيه إلا الله –تعالى-، وينضاف هذا إلى كون أحد العملين أحب إلى الله في نفسه.




مثاله: الجهاد وبذل النفس لله –تعالى- هو من أحب الأعمال إلىالله –تعالى-، ويقترن بتجريد الإخلاص والمتابعة، وكذلك الصلاة والعلموقراءة القرآن، فإذا فَضُل العلم في نفسه، وفَضُل قصد صاحبه وإخلاصه،وتجرَّدت متابعته؛ لم يمتنع أن يكون العمل الواحد أفضل من سبعين، بلوسبعمائة من نوعه.




فتأملهذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة، ويطلعك على سر العمل والفضل، وأن الله-سبحانه وتعالى- أحكم الحاكمين، يضع فضله مواضعه، وهو أعلم بالشاكرين.


المنار المنيف




المرجع: المنار المنيف في الصحيح والضعيف


للإمام: ابن القيم -رحمه الله-



03-17-2012 02:28 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
النفس التواقة
مراقبة عامة
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-12-2012
رقم العضوية : 2
المشاركات : 232
الدولة : مزرعة الآخرة
الجنس : أنثى
الدعوات : 10
قوة السمعة : 10
 offline 
look/images/icons/i1.gif تتفاضل الأعمال بتفاضل ما في القلوب
o7eb



الكلمات الدلالية
تتفاضل ، الأعمال ، بتفاضل ، ما ، في ، القلوب ،







الساعة الآن 02:46 صباحا